مجمع البحوث الاسلامية
507
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الواحديّ : [ حكى كلام ابن عبّاس وأضاف : ] لأنّ في يوم القيامة تجيء جلائل آيات اللّه وتظهر العظائم . وقال أهل المعاني : وجاء ربّك ، أي وجاء ظهوره بضرورة المعرفة ، وضرورة المعرفة بالشّيء تقوم مقام ظهوره ورؤيته . ولمّا صارت هذه المعارف باللّه في ذلك اليوم ضرورة ، صار ذلك كظهوره وتجلّيه للخلق ، فقيل : وَجاءَ رَبُّكَ أي زالت الشّبهة وارتفعت الشّكوك ، كما ترتفع عند مجيء الشّيء الّذي كان يشكّ فيه . ( 4 : 484 ) الزّمخشريّ : فإن قلت : ما معنى إسناد المجيء إلى اللّه ، والحركة والانتقال إنّما يجوزان على من كان في جهة ؟ قلت : هو تمثيل لظهور آيات اقتداره ، وتبيين آثار قهره وسلطانه ، مثّلت حاله في ذلك بحال الملك إذا حضر بنفسه ظهر بحضوره من آثار الهيبة والسّياسة ما لا يظهر بحضور عساكره كلّها ووزرائه وخواصّه عن بكرة أبيهم . ( 4 : 253 ) الطّبرسيّ : [ نحو الواحديّ وأضاف : ] جلّ وتقدّس عن المجيء والذّهاب ، لقيام البراهين القاهرة والدّلائل الباهرة ، على أنّه سبحانه ليس بجسم . ( 5 : 488 ) الفخر الرّازيّ : واعلم أنّه ثبت بالدّليل العقليّ أنّ الحركة على اللّه تعالى محال ، لأنّ كلّ ما كان كذلك كان جسما ، والجسم يستحيل أن يكون أزليّا ، فلا بدّ فيه من التّأويل ، وهو أنّ هذا من باب حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، ثمّ ذلك المضاف ما هو ؟ فيه وجوه : أحدها : وجاء أمر ربّك بالمحاسبة والمجازاة . وثانيها : وجاء قهر ربّك ، كما يقال : جاءتنا بنو أميّة ، أي قهرهم . وثالثها : وجاء جلائل آيات ربّك ، لأنّ هذا يكون يوم القيامة ، وفي ذلك اليوم تظهر العظائم وجلائل الآيات ، فجعل مجيئها مجيئا له ، تفخيما لشأن تلك الآيات . ورابعها : وجاء ظهور ربّك ، وذلك لأنّ معرفة اللّه تصير في ذلك اليوم ضروريّة ، فصار ذلك كظهوره وتجلّيه للخلق ، فقيل : وَجاءَ رَبُّكَ أي زالت الشّبهة وارتفعت الشّكوك . وخامسها : أنّ هذا تمثيل لظهور آيات اللّه وتبيين آثار قهره وسلطانه ، مثّلت حاله في ذلك بحال الملك إذا حضر بنفسه ، فإنّه يظهر بمجرّد حضوره من آثار الهيبة والسّياسة مالا يظهر بحضور عساكره كلّها . وسادسها : أنّ الرّبّ هو المربّي ، ولعلّ ملكا هو أعظم الملائكة هو مربّ للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم جاء ، فكان هو المراد من قوله : وَجاءَ رَبُّكَ . ( 31 : 174 ) الطّباطبائيّ : نسبة المجيء إليه تعالى من التّشابه الّذي يحكمه قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ الشّورى : 11 ، وما ورد في آيات القيامة من خواصّ اليوم : كتقطّع الأسباب ، وارتفاع الحجب عنهم ، وظهور أنّ اللّه هو الحقّ المبين . وإلى ذلك يرجع ما ورد في الرّوايات أنّ المراد بمجيئه تعالى : أمره ، قال تعالى : وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ الانفطار : 19 ، ويؤيّد هذا الوجه بعض التّأييد قوله تعالى : هَلْ